الاثنين، 29 مايو 2017

هل تخجل الدموع .... !!
بقلم ثامر سباعنه
كانت يومها حامل بطفلنا البكر، والذي جاء إلى الدنيا وانا خلف قضبان الاسر، بعيد عنه وعن والدته، ومحروم من أن أكون أول من يحمله .. أول من يطبع قبلة على خدوده .. محروم من النظر إلى عينيه ...
علمت يومها بقدوم طفلي إلى الحياة من خلال الإذاعة .. يومها فرح كل من معي في الأسر، فرحت لكن فرح حزين ، وارتسمت بسمة على وجهي لكن سقطت دمعة من قلبي ... ولعل قدر الفلسطيني أن تجتمع فرحته وحزنه معا وان تتشارك  البسمة بالدموع.
ويتكرر المشهد معي مرة أخرى،وأعود إلى الأسر وزوجتي حامل، ونرزق بطفلة ... ويجيء يوم الزيارة، ويكون اللقاء الأول لي بطفلتي ...
كم كانت ساعات صعبة قاسية قبل القاء ...
تحركت مشاعري وأحاسيس ...
كيف سيكون اللقاء !! 
وقد كان ... 
وافقوا على إدخال ابنتي عندي لاحملها خمسة دقائق فقط ..
 ادخلوها.
.. عانتقتها قبلتها ... حضنتها ... الصقتها بجسدي وكأني أريد إدخالها لداخل جسمي 
أو أن ابقي رائحتها على جسدي وملابسي  .
كل أهالي الأسرى حولي بكوا بصمت .. 
السجانون يحيطون بنا ... لا أدري ماذا يدور في عقولهم وهم يرون دموعنا !! 
ماذا كان تفكيرهم؟ !! 
ماذا حدثتهم عقولهم وقلوبهم !! 
ماذا قالو وهم يرون الدموع تتساقط من عيون الأسرى واهاليهم !! 
هل تحركت قلوب السجان ؟؟؟ 
هل تحركت مشاعر الإنسان في صدورهم؟ ! 
هل فكروا ولو للحظة بهذا المشهد؟ ! .. 
جاءت لحظة الوداع ... وانا متردد بين الإسراع بإخراج ابنتي من أجواء الأسر والاعتقال ...,ورائحة القيود !!! 
أو أن أسرق بضع دقائق أخرى من الزمن اقضيها مع ابنتي !!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...