دعاة لا قَتلة
بقلم ثامر عبد الغني سباعنه – فلسطين
كانت فتنه مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه وما تلاها من صراع بين علي كرم الله وجه وسيدنا معاوية ازمة حادة أُبتلى بها المسلمين ، لكن كان خلاف على من يتولى الأمر ليمُكن للإسلام في الأرض وليس خلافا على الإسلام ذاته.
لكن الازمة التى يعانيها المسلمين اليوم اقسى واصعب وأمرّ، فهناك من أدعى احتكار الإسلام عليه وانه المفوض و المخول للمحكم على البشر : هذا مسلم .. هذا كافر ,, وهذا مرتد ، هذا يقتل وهذا يعيش، وهذا يذبح وهذا يعدم وذاك يحرق.!!!
المصيبة تكمن ان هنالك من يعتقد نفسه على صواب والاخر خطأ، مانحاً نفسه الحق بمعاقبة الناس وتطبيق القوانين المفهومة بشكل مجزوء فيعاقب الناس متسلحاً ببعض النصوص التي لا تُحمل على ظاهرها او لا يصح تطبيق بعض منها اذا ما ترتب عليه خلل فادح او ضرر.
يقول الكاتب كريم الشاذلي: ( نحن اصحاب المبادئ بحاجة ان نعي جيدًا الدرس الأول الذي سيفتح لنا الطريق الى قلوب الناس، وهو اننا دعُاة لا قضاة، وحملة مشعل لا منفذي أحكام، واصحاب رأي وحجة، فلا تضيق قلوبنا بمخالف او معارض) .
لكن للآسف هنالك من لم تتسع صدره
لمخالف أو معارض وبدلا من أن يستخدم الكلمة والنصيحة والدعوة، سارع لاستخدام سلاحه
وسكينه ليقطع راس المخالف له، فنصب نفسه القاضي والحاكم والخصم والجلاد.
نحن مأمورين بأن ندعوا الناس لا ان نعاقبهم، ومأمورين ان نحثهم ونشجعهم لا ان نحاسبهم ، لكن مريضي التفكير وقصيري النظر نسوا الحوار " بالتي هي أحسن " ، ونسوا أو تناسوا ان العيب أحيانا يكون بالأسلوب غير المناسب للنصيحة وليس العيب بمتلقي النصيحة.
نحن أولى من غيرنا ان نعي إننا دعُاة ولسنا قتلة أو جلادين، وأحق ان ننهج الاسلوب الأنجح ، الميُسر لا المعسر، ونستخدم أسلوب الحوار الهادئ الموزون القائم على احترام الرأي الآخر، وان نحترم حقوق الآخرين، وان لا نستخدم الاسلوب الخاطئ، فنهدم بدل ان نُبني ، و نقتل بدلا من ان نبث الحياة في النفوس، ونقلع بدلاً من ان نزرع.
علينا ان ندرك اننا نحمل الخير للبشر جمعاء واننا حريصون على الانسان والانسانية باسم الاسلام ، ومن خلال الإسلام، ولسنا قتلة أو جزارين.
نحن الذين قال عنهم الصحابي ربيعي بن عامر: ( لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد ومن جور الاديان الى عدل الإسلام )
اجل نحن الدعُاة الذين سننشر الحب والأمان للعالم ..
نحن الدعاة لا القتلة ..
قال رسول الله صل الله عليه وسلم :-
(( اياكم والغلو في الدين ، فإنه أهلك من كان قبلكم غلوهم في الدين ))

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق