الأربعاء، 30 أغسطس 2017

إختر طريقك


إشتكت إبنه لأبيها من مصاعبه الحياة و انها تريد الاستسلام في معركتها مع الحياة ,فقام الرجل وملئ ثلاث أواني بالماء ووضعها على النار عندما بدأت الماء بالغليان وضع الرجل في الوعاء الاول جزرة وبالثاني بيضة و بالثالث قهوة مطحونة ,.

وأخذ ينتظر بصمت والابنة تنتظر باستغراب ,اطفأ الرجل النار وقال لإبنته :الجزرة والبيضة والقهوة واجهوا نفس الخصم وهو الماء والنار ولكن انظري ماذا حصل ؟؟

لقد كان الجزر قوي لكنه الآن رخو وضعيف

والبيضة كانت رخوة سائل داخلها والآن اصبحت صلبة

اما القهوة فقد كان ردها انها تمكنت من تغيير الماء بنفسه

هكذا الانسان مع الحياة :إما أن تحوله المشاكل والمحن الى رخو طري ضعيف هزيل ,أو تقويه وتُصلبه .... أو ان يغير الانسان حياته ويغير من طعمها ,لا تستسلم لمصائب ومصاعب الحياة ولا تغلق نوافذ الامل في روحك وآمن بقدراتك وطاقتك الايجابية ,واجه مخاوفك ولا تتهرب من مسؤوليتك وتذكر المقولة المشهورة ((ان الجنون هو ان تقوم بالشئ نفسه مراراً وتكراراً متوقعاً حدوث تغيير في النتيجة )) فلا تتوقع ان تعيش حياتك دون مِحن أو مشاكل لكن المطلوب أن تعرف كيف تعيش مع هذه المحن وكيف تدير المشاكل وتحلها ,فعليك أن توسع تفكيرك ولا تتوقع على الافكار والخطط المعتادة والروتينية .

إحذف كلمة الرضى بالفشل من قاموس حياتك واجعل مكانها العزيمة والإصرار والإصطبار ,ويقول الامام البنا ((أول ما يدعوكم الله إليه أن تؤمنوا بأنفسكم ,أن تعلموا منزلتكم وان تعتقدوا انكم سادة الدنيا  وان أراد لكم خصومكم الذل ,وأساتذة العالمين وتن ظهر عليكم غيركم بظاهر من الحياة  الدنيا والعاقبة للمتقين)).

أحياناً نخطط لعمل او مشروع ونرسم الخطوط العريضة له لكن عند نزولنا لأرض الواقع نُفاجئ لأن الامور على خلاف ما نعتقد خاصه اننا  نخلط ما بين ما نتمناه وطموحاتنا ولا نربطها بالواقع وما تحويه دنياناً من مثبطات وحقائق لذلك فإن جزءاً ليس بسيطاً منّاً يستسلم ويعلن قبول الهزيمة ويرفع رايته البيضاء.


الاثنين، 21 أغسطس 2017

دعاة لا قَتلة

بقلم ثامر عبد الغني سباعنه – فلسطين

كانت فتنه مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه وما تلاها من صراع بين علي كرم الله وجه وسيدنا معاوية ازمة حادة أُبتلى بها المسلمين ، لكن كان خلاف على من يتولى الأمر ليمُكن للإسلام في الأرض وليس خلافا على الإسلام ذاته.
لكن الازمة التى يعانيها المسلمين اليوم اقسى واصعب وأمرّ، فهناك من أدعى احتكار الإسلام عليه وانه المفوض و المخول للمحكم على البشر : هذا مسلم .. هذا كافر ,, وهذا مرتد ، هذا يقتل وهذا يعيش، وهذا يذبح وهذا يعدم وذاك يحرق.!!!

المصيبة تكمن ان هنالك من يعتقد نفسه على صواب والاخر خطأ، مانحاً نفسه الحق بمعاقبة الناس وتطبيق القوانين المفهومة بشكل مجزوء فيعاقب الناس متسلحاً ببعض النصوص التي لا تُحمل على ظاهرها او لا يصح تطبيق بعض منها اذا ما ترتب عليه خلل فادح او ضرر.
يقول الكاتب كريم الشاذلي: ( نحن اصحاب المبادئ بحاجة ان نعي جيدًا الدرس الأول الذي سيفتح لنا الطريق الى قلوب الناس، وهو اننا دعُاة لا قضاة، وحملة مشعل لا منفذي أحكام، واصحاب رأي وحجة، فلا تضيق قلوبنا بمخالف او معارض) .
لكن للآسف هنالك من لم تتسع صدره لمخالف أو معارض وبدلا من أن يستخدم الكلمة والنصيحة والدعوة، سارع لاستخدام سلاحه وسكينه ليقطع راس المخالف له، فنصب نفسه القاضي والحاكم والخصم والجلاد.

نحن مأمورين بأن ندعوا الناس لا ان نعاقبهم، ومأمورين ان نحثهم ونشجعهم لا ان نحاسبهم ، لكن مريضي التفكير وقصيري النظر نسوا الحوار " بالتي هي أحسن " ، ونسوا أو تناسوا ان العيب أحيانا يكون بالأسلوب غير المناسب للنصيحة وليس العيب بمتلقي النصيحة.


نحن أولى من غيرنا ان نعي إننا دعُاة ولسنا قتلة أو جلادين، وأحق ان ننهج الاسلوب الأنجح ،  الميُسر لا المعسر، ونستخدم أسلوب الحوار الهادئ الموزون القائم على احترام الرأي الآخر، وان نحترم حقوق الآخرين، وان لا نستخدم الاسلوب الخاطئ، فنهدم بدل ان نُبني ، و نقتل بدلا من ان نبث الحياة في النفوس، ونقلع بدلاً من ان نزرع. 
علينا ان ندرك اننا نحمل الخير للبشر جمعاء واننا حريصون على الانسان والانسانية باسم الاسلام ، ومن خلال الإسلام، ولسنا قتلة أو جزارين. 
نحن الذين قال عنهم الصحابي ربيعي بن عامر: ( لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد ومن جور الاديان الى عدل الإسلام )
اجل نحن الدعُاة الذين سننشر الحب والأمان للعالم .. 
نحن الدعاة لا القتلة .. 
قال رسول الله صل الله عليه وسلم :- 
((
اياكم والغلو في الدين ،  فإنه أهلك من كان قبلكم غلوهم في الدين ))

الأربعاء، 16 أغسطس 2017

قبلة على جدار بارد

بقلم : ثامر سباعنه – فلسطين
#حكايات_من_الاسر

المكان: سجن شطه المركزي
الزمان : سنة 2013م
علمنا انه قد سمح لزوجة الاسير عبد السلام ابو الهيجاء بزيارته بتصريح امني – أي زيارة واحده فقط – وسيكون معها بالزيارة جمال ابن عبد السلام .... فرحنا جميعا لهذا الخبر ، ليس لانها اول زيارة لعبد السلام فقط ، بل لانه لاول مرة سيرى الشيخ جمال ابو الهيجاء حفيده جمال ، الشيخ جمال الخارج من العزل الانفرادي حديثا .
قبل الزيارة بيوم واحد اقترب الشيخ جمال مني وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة جميلة وقال لي : كم اتمنى ان احضن جمال الصغير ، كم احن لاحتضانه وكم احب ان اطبع قبلة على خدود حفيدي الصغير .
شاركت الشيخ جمال الدعاء ، وتمنيت ان يتم ذلك ليسعد قلب الشيخ ، وقبل ان ينام الشيخ ليلته ذهب وخفف من لحيته الطويله قائلا : حتى الاعب بها جمال الصغير غدا وانا اقبله .
جمال الصغير اصبح عمره عامان وهو لم يرى جده ، ولم يراه الجد ابا عبد السلام  ، فيوم قدوم جمال الصغير الى الدنيا كان جده جمال الكبير في الاسر بل كان في زنازين العزل بزنزانة واحده مع الاسير القائد احمد سعدات وليلتها سمعا الاسير المعزول بجانبهم وليد خالد يصيح بصوت عال :
اليوم في مخيم جنين جمال عبد السلام جديد
صمت الشيخ جمال وفكر بكلام وليد خالد ، ليسارع سعدات ليبارك للشيخ : مبارك يا ابا عبد السلام فقد رزقت بحفيد وقد اسموه جمال على اسمك .
جاء صباح يوم الزيارة ، وانتظرنا ان تاتينا اسماء الزوار ، تأخرت الاسماء ، بدأ القلق يدخل قلوبنا .
جاء اسماء الفوج الاول من الزوار ولم يكن اسم الشيخ من بين الاسماء ، زاد القلق والتوتر والانتظار الصعب .. القاسي .
ثم جاءت قائمة اسماء الفوج الثاني من الزوار ، وكان اسم الشيخ جمال موجود لكن لم تكتمل الفرحه لان اسم ابنه عبد السلام ليس بالقائمه انما في الفوج الثالث ، أي ان زوجة عبد السلام وابنه جمال لن يروا الشيخ جمال !!!
أي قانون وضع هذا النظام !! واي انسانية هذه التي تقسم الوالد عن ولده وتمنع رؤية الجد لحفيده!!
لا اظن ان هنالك احتلالا مارس الظلم والقهر كما مارسه هذا المحتل .
رفض كل الاسرى بالقسم هذا القرار ، وبدا الضغط على الادارة ، وهدد الاسرى بالقسم بالامتناع عن الخروج لزيارة اهلهم ان لم يزور الشيخ وابنه في نفس الفوج ، زاد التوتر في القسم ، وبدا الاسرى التحرك في ساحات القسم بشكل يوصل للادارة رسالة غضب .
اخيرا وافقت الادارة ان تتم الزيارة بنفس الفوج ومع بعضهم البعض، فرحنا كثيرا وبدأ الانتظار الاخر : لحظة عناق جمال الكبير وجمال الصغير .
جاء الموعد وخرجنا باتجاه مكان الزيارة ، وهنا همس عبد السلام باذني قائلا : سبحان الله ، قبل عشر سنوات جئت الى هذا السجن لازور ابي في هذا السجن وهذا المكان ، واليوم ابني قادم لزيارتي وزيارة ابي .
دخلنا الى غرفة الزيارة ، ودخل الاهل ، كم عمت الفرحة الممتزجه بالحزن والالم ، واختلطت الدموع بالبسمه والشوق بالجرح .
لكن
من اعتاد ان يقتل الانسانيه وان يزرع الدمع والحزن والالم في القلوب ، لن يترك عادته ومنهجه ، ولان حكاياتنا ليست مسلسلا او حكايه من حكايات الف ليلة وليله او رواية تنتهي بنهاية سعيدة ، بل حكايتنا حكاية اسر ووجع فقد رفضت ادارة السجن ادخال جمال الصغير الى حيث يجلس جده ووالده ، واكتفت بابقائه خلف الجدار الزجاجي الفاصل بينهم.
انتهت الزيارة..

وقبل ان يغادر الزوار ... اقترب جمال الصغير من جده جمال الكبير ، وطبع قبله على الجدار الزجاجي الفاصل بينهم.

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...