تعودنا على مِحنة المغرم والأذى والملاحقة والاعتقال، ويستغرب
البعض عندما يسمع ان المغنم والرخاء هو محنة ايضاً!!!
لكن و بالتجربة و
المعرفة تثبت ان المغنم والكسب هو محنة ، بل و قد تكون محنة أكبر وأشد من محنة
المغرم.
صاحب الجنتين في سورة الكهف اصابته فتنة المال فأغراه ماله
وممتلكاته " ) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن
رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (ايه 36)
ومنهم من اصابته فتنة السلطة والجاه ، وفرعون خير مثال على
ذلك الكبر وعلى مرض العظمة والاعتداد بالقوة ،فقالها فرعون ( انا ربكم الاعلى ) ، بينما
الذي لا تفتنه قوته ولا سلطته وعرف فضل
ربه ، ذي القرنين و رغم كل قوته وجاهه ((قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي )) سورة الكهف.
في ركب الدعوة كم نجد من فتنه علم أو منصب أو قوة أو مال او جاه أو سمعه ، أو غرته مكانته فتاه في المغنم ، ونسي الاخلاص ،
وتناسى فضل الله عليه ، ثم فضل دعوته وحركته التي صنعته و أوصلته الى ما وصل إليه
من سُمعة وجاه ومكانة .
بل تنكر ايضا لمعلميه ومربيه وشيوخه الذين كان لهم الدور
الأساسي في تنشئته وتربيتة وتقديمه للناس والمجتمع.
في ركب الدعوة نجد ذلك المفتون بنفسه فيظن انه هو الدعوة وان
لا دعوة دونه ، وبأنه هو الاصل والفرع ، استكبر... فضل وأبي عن الحق، ولقد كان استكبار ابليس هو
السبب الاساسي لكفره (( فَسَجَدَ ٱلْمَلاَئِكَةُ
كُـلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ ٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ
ٱلْكَافِرِينَ ((
ان محنة المغنم من اشد المحن، فيركن المبتلى بها الى الدنيا
وينغمس فيها ويدخل الكسل الى نفسه ويبدأ بالتسويف ، ويحول كل تقصير منه إلى ان
السبب هو : المحافظة على المغنم!!!
فيقصر ويتنازل ويحيد عن درب الصواب وكل ذلك بحجة : الحفاظ على المغنم !! او حتى لا تخسر ما
وصلنا له!!!
في ركب الدعوة وجدنا من ابتعد وقت المحنة ووقت المغرم فسكن
منزله واكتفى بالصمت ولم يقدم شيئا لدعوته ، ولكن عندما تغير الحال واصبح هنالك
مغنم وجدناه يسارع للمطالبة بموقعة وحقه ونصيبه مُعلنا انه من القدماء في الدعوة
وانه من اصحابه السبق !!!
لو كتبنا عن محنة المغنم قبل عشرات السنين لاستغرب البعض هذا
الحديث، فلقد كانت الحركات الإسلاميه في ظروف قاسية صعبة ولا مغنم او مكسب مادي من
الانضمام لها، لكن مع السنوات الأخيرة، وتقدم الحركات الاسلامية في بعض الدول
العربية والاسلامية ، وفي ظل بعض الاصلاحات التي ادخلتها الانظمة بعد الثورات
العربية، كل ذلك جعل من فتنه المغنم امر واقع وملاحظ في العديد من المواقع وسقط به
العديد من الاشخاص والدعاة ومنهم من كان له زمن وباع طويل في الدعوة والحركة ،
وصمد طيلة سنوات المغرم والابتلاء إلا انه لم يصمد امام ابتلاء السلطة والجاه
والسُّمعة. قال تعالى :
(( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا )) سورة الكهف .
بقلم : ثامر سباعنه












