السبت، 10 يونيو 2017

الإرهاب .. حصان طروادة الجديد

الإرهاب .. حصان طروادة الجديد

تروي الأسطورة أن حصار الإغريق لطروادة دام عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصانًا خشبيًا ضخمًا أجوفًا بناه إبيوس وملأه بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس، أما بقية الجيش فظهر كأنه رجل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام، وقام جاسوس إغريقي، اسمه سينون، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، بالرغم من تحذيرات لاكون وكاساندرا، حتى أن هيلين وديفوبوس فحصا الحصان فأمر الملك بإدخاله إلى المدينة في احتفال كبير.
احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا، وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة في الليل، كان السكان في حالة سكر، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، وقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد.
قد يسأل سائل وما الرابط بين حصان طرواده والإرهاب؟!
في الماضي دخل الإغريق طروادة من خلال خدعة الحصان الخشبي، والآن يدخل الاحتلال الجديد بلاد العرب والمسلمين من خلال حصان خشبي جديد أسموه الإرهاب، فمن خلال هذا المصطلح الواسع الفضفاض باتت كل البلاد مستباحة ومهددة بالاحتلال بحجة محاربة الإرهاب، بل باتت هذه التهمة هي الوسيلة التي تستطيع بها دول الظلم أن تدمر أي كيان أو أي دولة.
ولعل عالمنا العربي بات ساحة حقيقية لهذه الكوميديا السوداء، فالعراق سرقت ثرواته الطبيعية وقتل شعبه وأراضيه في طريقها للتقسيم بحجه محاربة الإرهاب، كما أن الطائفية المقيتة تلعب دورها في استباحه دم الأبرياء تحت عنوان مكافحة الإرهاب، أما سوريا فحدث ولا حرج فقد أصبحت الارض السورية رقعة للشطرنج لكن ليست بين متنافسين اثنين فقط بل من عدة لاعبين وعدة متنافسين وكل منهم يقول أنا أحارب الإرهاب، فالنظام السوري فتح السجون سابقًا ليعلن لاحقًا أن هؤلاء هم إرهابيون يسعون لدمار الوطن، فحاول النظام جاهدًا أن يحول البوصلة من ثورة الشعب ضد النظام إلى حرب النظام ضد الإرهاب، وبالفعل استطاع النظام – ولو لبعض الوقت – أن يوجه نظر العالم لداعش ومثيلاتها ويغض النظر عن إرهاب النظام، والآن تتصارع القوى على تقسيم الكعكة السورية المغمسه بالدم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.
الغرب أعلن حربه على المؤسسات الخيرية الإسلامية بل ولاحق دور العبادة ومراكز تحفيظ وتعليم القرآن الكريم في العالم بحجة تجفيف منابع الإرهاب، والآن يطالبون بتغيير المناهج ويتدخلون في سياسات الدول والحكومات تحت العنوان المشهور ..الإرهاب.
للأسف بات الإرهاب هو الحجة والذريعة التي حوربت فيه بلادنا وسرقت ثرواتنا، علمًا أن الواقع يقول: أن المسلمين هم أكبر متضرر وأكبر خاسر من الإرهاب بل إن أكثر ضحايا الإرهاب هم من المسلمين.

بقلم ثامر سباعنه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...