الاثنين، 22 مايو 2017

العبيد لا يصنعون وطنا

في مسيرة التاريخ الحافلة بالأحداث لن نجد أن للعبيد وطناً، أو أن الجبناء استطاعوا يوماً ان يبنوا  دولةً لهم، لن نجد أن من إعتاد على العبودية وإستمرأ الذل قادر على يؤسس بنياناً قوياً ثابتاً ، أن الجبان الذي لا يعرف كيف يصرخ يستحق أن يستعبد حتى يتعلم الصراخ.
الجبناء لا يقرؤون التاريخ، وإذا ماقرؤوه فهم سريعوا النسيان، بل إن العبيد يقرؤون التاريخ الذي كتبه أعداؤهم ,  وعندما نقرأ تاريخنا الحقيقي فإن الأوهام ستنشر وتتلاشى تاركة في أعماقنا كثيراً من المرارة والشجن، فزمنُنا زمن عربي مستباح مفتت تتناثر فيه أشلاؤنا.
أُمراء الطوائف عبيْدَ يرفعون راياتهم البيضاء أمام ابوب الأعداء، فجاءت الهزائم و التي  رغم فداحتها إلا انها كشفت الغطاء وعرّت الدمار الداخلي فينا ,  وكل الأشياء الجميلة تحطمت وظهرت حقائق الكذب والدجل والاستكبار وبانت جراثيم الوطن والشعارات الثورية الفارغة.
لقد سعى أمراء الطوائف لتثبيت دعائم سلطتهم  وحكمهم ونسوا زحف الاستعمار الجديد الذي يمزق أركان أوطانهم , فقبلوا ان يكونوا أمراء على ممالك وهمية وأصبحت الشعوب مستباحة لكل اشكال وانواع الظلم و الاستعمار.
العبيد والجبناء لا يصنعون وطناً ولا يبنون مجداً خالداً ... فالعبيد قالوا ماعندهم ورحلوا وفرغوا من الكلام , ومادُمت أنت لازلت حياً فالكلمة الأخير لك لم تقلها بعد , وبإمكان الشمس إن فتحنا لها الشباك أن تنفذ إلى الغرفة فتسحق الظلمة وتبدد الخوف وتجدد الحياة.
لم تخلُ أوطانناً من رجال رفضوا التسليم وحملوا مشاعل الثورة، لهم دينُ وُخلق وإباء،  كرهوا الذل والرضى بالخنوع  و رفضوا عصر التراجع والانهيار , وتَنكروُا للماضي الذي يكرهون وتفانوا في ما يرجونه  , ومضوا إلى غايتهم، رجال يعيشون الحق ويعيشون له وبه .

عندما يعشق الرجال مبادئ كريمه , ويسيروا  في الحياة على ضوئه , تلقاهم عقبات جمة وصعبة كثيرة فان كانوا واهني العزم ضاعوا وتراجعوا ورضوا بالعبودية , اما ان كان عال الهمة وصلب الإرادة فإن الشدائد لن تزيدهُ إلا رغبه بالانطلاقة وعزما على الاستمرار والنصر .
ثامر سباعنة - #‏سجن_مجدو

7 / 6 / 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...