الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

الضربة على الرأس






"الضربة على الرأس"

كتب: ثامر سباعنة

الضربة على الرأس، هو مصطلح سياسي إسرائيلي جديد يطلقه ضباط المخابرات أثناء اعتقال القيادات الفلسطينية بعد فترة بسيطة من الإفراج عنهم، ويشير المصطلح إلى أن تكرار الضرب على الرأس يجعل الإنسان مستنزفاً وفاقداً القدرة على السيطرة.

هذا ما قاله ضابط المخابرات الإسرائيلي للوزير وصفي قبها، أثناء اعتقاله بعد الإفراج عنه بشهر ونصف، أما مصطلح "جز العشب" أو "قص الربيع" فهو مصطلح يُطلق على الشباب الصغير من طلاب الجامعات وتكرار اعتقالهم.

هذه العبارات نشرها الكاتب والناشط فؤاد الخفش، على صفحته على الفيس بوك، ولعل هذه العبارات تلخص حال عشرات الأسرى، وترصد واقع صعب لم يطلع عليه الكثيرون، الضرب على الرأس أو الاعتقالات المتتالية للأسير، أصبحت أحد أنواع الردع؛ فهي تبقي الأسير في حالة ترقب وانتظار، كما أنها تجعل من واقع عائلة الأسير واقعاً صعباً جداً.

عند الرجوع لقوائم الأسرى والاعتقالات نلاحظ وجود قائمة من الأسماء يتكرر وجودها، وكذلك وجود تقارب في الاعتقالات، في فترات زمنية قصيرة، فأحياناً تصل لبضع أيام فقط.
وصفي قبها، محمد جمال النتشة، جمال الطويل، نزيه أبو عون، صالح عطية، رأفت ناصيف، عدنان عصفور، بسام السعدي، حسن يوسف،
وعشرات الأسماء الأخرى هي أسماء بات من المعتاد سماع خبر اعتقالهم.

أذكر هنا حكايةً حصلت يوم الإفراج عن الشيخ حسن يوسف من سجن عوفر، حيث سارع الأسرى للتصفيق والتكبير بعد أن سجد الشيخ سجود الشكر قبل مغادرته القسم، وهنا قال ضابط الاحتلال المشرف على القسم" لو كنت أعلم أن الشيخ سيمضي أكثر من ٤٠ يوماً في الخارج لصفقت معكم".

لا أبالغ إن قلت أن هناك عدد من الأسرى يترك خلفه حقيبة للملابس وأدواته الخاصة في مخزن السجن؛ وذلك لإعادة استخدامها يوم رجوعه، بل هناك حالات عديدة لأسرى عادوا لنفس السجن، بل نفس القسم، بل وحتى نفس الغرفة ونفس الفرشة.

 الضرب على الرأس سياسة يستخدمها جيش الاحتلال ضد الناشطين والمؤثرين في الشارع الفلسطيني، حتى وإن لم يقوموا بأي نشاط، والأهداف: منع أي نشاط مستقبلي، إدخال الأسير في دوامة الاعتقال والإفراج، وبالتالي عدم قدرته على إدارة أمور حياته بشكل مناسب، إرهاب بقية الناشطين، ضرب البنية الاجتماعية للأسرى وللعائلات الفلسطينية؛ بسبب تكرار غياب رب الأسرة.

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

مسلمي بورما .... جرح تغافلت عنه الامة

بقلم ثامر سباعنه - فلسطين
بورما إحدى بلدان الهند الصينية تقع "بورما - ميانمار" في جنوب شرق آسيا وماليزيا. ويحدّها من الشمال الصين، ومن الجنوب خليج البنغال، ومن الشرق الصين وجمهورية تايلاند، ومن الغرب خليج البنغال وبنجلاديش، ويسكن أغلبية المسلمين في إقليم أراكان الجنوب الغربي لبورما، ويفصله عن باقي أجزاء بورما حد طبيعي هو سلسلة جبال "أراكان يوما"الممتدة من جبال الهملايا. في بورما "ميانمار" عدد السكان يزيد عن (55) مليون نسمة، ونسبة المسلمين في هذا البلد البالغ لا تقل عن 15% من مجموع السكان نصفُهم في إقليم أراكان - ذي الأغلبية المسلمة ، وصل الإسلام إلى أراكان في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد "رحمه الله" في القرن السابع الميلادي عن طريق الرحالة العرب حتى أصبحت دولة مستقلة حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي، وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن.
منذ استولى العسكريون الفاشيون على الحكم في بورما بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الجنرال "نيوين" عام 1962م بدعم المعسكر الشيوعي الفاشي الصين وروسيا، ويتعرض مسلمو أراكان لكل أنواع الظلم والاضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، بل مصادرة مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل، كما يتعرضون لطمس الهوية ومحو الآثار الإسلامية وذلك بتدميرها من مساجد ومدارس تاريخية، وما بقي يمنع منعاً باتاً من الترميم ، وأيضا التهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية إلى مناطق قاحلة،و يتعرض المسلمون في "أراكان" للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن، يحرم أبناء المسلمين من مواصلة التعلم في الكليات والجامعات، إمعانا في نشر الأمية، وتحجيمهم وإفقار مجتمعاتهم ومن يذهب للخارج يُطوى قيده من سجلات القرية.
كشفت آخر المعلومات عن تجاوز أعداد القتلى 3000قتيل، وارتفاع حصيلة الجرحى إلى درجة يصعب معها إحصاؤهم بسبب حالة الخوف والذعر التي تجتاح المسلمين في بورما، واحدى الروايات تتحدث عن انه حاصرت مجموعات بوذية قرية (قادر بل) وأخرجوا فتياتها ، وأطلقوا النار على 63 شابا ، وأجبروا المسلمات على التعري والرقص على الجثث.
لكن السؤال المطروح اين المؤسسات والمنظمات الحقوقية والدوليه والانسانيه عن ما يحدث لمسلمس بورما ؟؟ بل اين علماء وقادة الامة الاسلاميه عن نصرة اخوانهم المسلمين الذين اغتصبت محارمهم وسفكت دماؤهم!! اين وسائل الاعلام العربية والاسلاميه عن نقل ما يحدث لمسلمي بورما ؟؟
الصمت العالمي والتعتيم الاعلامي لما يحدث لمسلمي بورما من مجازر في اقليم اركان ضد المسلمين امر مروع لا يمكن وصفه المئات قتلوا ويقتلون في ظل صمت العالم والتعتيم الاعلامي وعدم الاهتمام من طرف المسلمين بما يحدث لاخوانهم عجيب امر هؤلاء المتشدقون بحقوق الانسان ...اين هم مما يحدث من مجازر مروعة وقتل على الدين وابادة لامة باسرها ، ان الصور المنقولة من هناك لا يمكن مشاهدتها من بشاعة الجريمة وقبحها...والأعجب منه ان نرى العالم كله قام ولم يقعد من اجل هدم اضرحة -في شمال مالي- وفي مقابل ذلك يسكت العالم ويعتم الاعلام عن المجازر الفظيعة التي تقع في حق المسلمين في بورما

الاسرى وهمزة الوصل مع مجتمعهم





همزة الوصل مع المجتمع



بقلم ثامر سباعنه/ فلسطين

حرص الأسرى على البقاء بالقرب من مسرح الأحداث بكافة الطرق والوسائل المتاحة، فقدموا التضحيات وخاضوا الإضرابات المفتوحة عن الطعام من أجل الحصول على حقوقهم، على الرغم من سياسة الاحتلال الرامية إلى إبقاء الأسرى خلف أسوار المعتقلات والتضييق عليهم ومنعهم من التواصل مع المجتمع، فهل نجح الاحتلال في عزلهم عن الحياة؟ 



دور المكتبات

يقول الأسير مروان البرغوثي في كتابه (ألف يوم في الزنزانة): "من مِنَح الحياة، قراءة كتاب تحبه وتندمج فيه وتستمتع بمطالعته خاصة في السجن، فإن كان الكتاب خير جليس للأحرار، فكيف بالكتاب مع من حُرِم الأهل والصَّحب، ألا وهو الأسير؟!".

إن الأسير من خلال الكتاب والرواية والقصة يَخرُجُ من خلف جدران سجنه ليتخطى المكان والزمان، بل ويعيش أحداث القصة كأنما يعيش حريته، فالأسلاك الشائكة وجدران الزنزانة لا تمنع الأسير عقلاً وخيالاً من أن يحلّق في سماء مدن الروايات وأن يتجوّل في شوارع القصة وكأنه أحد أبطالها.  

ومن هنا جاء حرص الأسرى على إنشاء مكتبة في كل سجن من السجون يتولون الإشراف عليها بأنفسهم، ولم ينالوا ذلك إلا بعد إضرابات عديدة وفعاليات استنكار من أجل الحصول على حقهم في إدخال الكتب إلى المهاجع، فاستطاعوا تحويل الزنزانة المُظلمة القاسية إلى واحة طيبة للقراءة والمطالعة .




الرسائل

يتواصل الأسير مع ذويه وأصحابه في العالم الخارجي عبر رسائل مكتوبة يقوم بكتابتها وتسليمها إلى إدارة السجن، بحيث تقوم الإدارة بدورها بقراءتها قبل أن ترسلها عبر البريد الفلسطيني، وهذا أبسط أنواع الاتصال الذي يستغرق عدة شهور حتى تصل الرسالة، وبالمثل فإن رسالة الأهل تمكث عدة شهور أخرى حتى يتسنّى للأسير استلامها والاطمئنان على أهله وذويه.



الصحف

أما فيما يخص الصحف فإن إدارة السجون تسمح بإدخال جريدة القدس فقط، وهي من أقدم الصحف الفلسطينية التي كانت تُوَزّعُ في السابق من قِبل الصليب الأحمر على جميع الأسرى بأعداد وكميات كبيرة وبالمجان، ولكن الأمر تغير الآن إذ إن توزيعها أصبح مشروطاً بدفع مبلغ مالي كاشتراك يُمكّنُ الأسير من الحصول عليها، كما يسمح بدخول الصحف العبرية كصحيفة "يديعوت أحرنوت".



وسائل الإعلام المرئية والمسموعة

وإلى الشاشة الفضية -التلفاز- التي يعتبرها الأسرى عنصرًا هامًّا، فقد حرم الاحتلال الأسرى من حقهم هذا طيلة الفترة الممتدة بين الأعوام 1967-1986 إلى أن سمح لهم بإدخال أجهزة التلفاز على حسابهم الخاص التي ساهمت في تغيير أجواء السجن وظروف الأسر وجعلهم مواكبين ومطلعين على التطورات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية، كما لعبت الإذاعات المحلية والعربية والعالمية دورًا هامًا، حيث استفاد الأسرى من التغطية الإخبارية المتواصلة على مدار اليوم وتمكنوا من سماع الأخبار والتصريحات المصيرية المتنوعة وخاصة تلك التي تتعلق بهم، بل إن هذه القنوات وخاصة الفلسطينية منها أصبحت همزة وصل مهمة بين الأسرى وذويهم، فشَرَعت الكثيرُ من المحطات المحلية بتخصيص برامج للتواصل مع ذوي الأسرى على مدار الأسبوع ولساعات طويلة، وخاصة أن العديد من الأسرى لم يتمكنوا من معرفة أخبار ذويهم بسبب قرارات منع الزيارة



الهواتف المحمولة

في السنوات الأخيرة المنصرمة بدأ الأسرى بالتفكير في إدخال الهواتف النقالة إلى السجون، لما لهذه الخطوة من أهمية في كسر عزلة الأسير عن المجتمع الخارجي والتواصل المتبادل مع الأهل والأحباب، خاصة أن الزيارات للأسرى مقصورة على السماح للأقارب من الدرجة الأولى وحسب، مما حرم الأسرى من لقاء باقي أفراد العائلة، وكان النجاح بإدخال الهواتف فرصة هامة لمد جسور التواصل مع الأهل، وجعلهم أكثر انسجامًا مع التغيرات الاجتماعية والأسرية في عصر الانترنت ووسائل التواصل الحديثة.



وأخيراً، فإن المحتل لم يتوانَ للحظة عن إصدار قرارات تعسفية وقمعية فجائية تسلب الأسير حقه من كل تلك المكتسبات بل وتعيده إلى المربع الأول، إنها حرب طويلة الأمد إذاً، والنصر فيها لصاحب النَّفَس الأطول.

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...