ازمة الخليج .. والمستفيد منها
بقلم ثامر سباعنه – فلسطين
بين ليلة وضحاها تغيرت الحال والمواقف ، وظهرت للعلن ازمة عنيفة تعصف
بمنطقة الخليج خاصة وبالعالم العربي عامة ، ولعلها الاصعب والاخطر بعد احتلال صدام
حسين للكويت عام 1990.
لن اتناول الاسباب لهذه الازمة ، لان اهل مكة ادرى بشعابها ، كما ان
كل التفاصيل ليست متوفره ، ومصدر معلوماتنا الوحيد هو الاعلام ، وكم تجد تناقضات
بهذا الاعلام.
ولن اكتب عن صاحب الحق او المدان بهذه الازمة لسبب بسيط ان الجميع
سيخسر.
لكن سابحث عن المستفيد والرابح من هذه الازمة .
·
دول الخليج العربي:
لن
اكتب عن كل دولة على حدا انما ساتناول دول الخليج العربي ككل ، وكوحده واحده ، هي
خاسرة من هذه الازمة ، بل هي الخاسر الاكبر، وخسر الخليج استقراره ، فلعل مجلس
التعاون الخليجي كان اقوى جسم او تكتل عربي لكن مع هذه الازمة تفسخ هذا الجسم ودب
فيه الضعف والتفرق ، كما ان هناك حالة من التجاذب والتمحور بين دول الخليج العربي
تحت مفهوم من ليس معنا فهو علينا وبهذا سيدخل الخليج العربي حالة انقسام وانشقاق ،
تنعكس اجتماعيا على شعوب الخليج ، واقتصاديا على سوق النفط والاستثمارات الخليجية.
الأزمة بؤرة
توتر جديدة. ستؤدي لاستنزاف طاقات دول الخليج العربي وإمكاناتها وثرواتها..
·
الدول العربية الاخرى :
الانقسام
والانشقاق الخليجي انعكس على المواقف العربية والقرارات ، بل وصل الامر لاستغلال
المساعدات والمشاريع التنمويه في هذه الدول لتتخذ موقف داعم لبعض دول الازمة ،
وبذلك يدخل العالم العربي لحالة جديده من التشرذم والضعف ، بالاضافه الى صنع ازمة
جديده بالمنطقة قد تستمر لسنوات وبالتالي اضعاف للموقف العربي – الضعيف اصلا – ولا
ابالغ ان قلت ان هذه الازمة قد تطيح بانظمة عربية او حتى تودي لانقسامات في دول
عربية .
·
ايران :
تتوجه
سهام الاتهام نحو ايران ، وبذلك كان على ايران ان تأخذ موقف من الازمة والاصطفاف
مع احد الاطراف وبذلك هي تخسر الطرف الاخر .
·
تركيا:
لم
تستطع الالتزام بمدأ صفر مشاكل ، واضطرت لاخذ موقف مع احد اطراف الازمة ، وبذلك
خسرت فكرة تزعمها للقوى المسلمة السنية ، بل واضطرت بان تاخذ مواقف قريبه جدا من
ايران .
·
اوروبا:
لاتريد
اوروبا ان تخسر احد الاطراف لما لهذه الاطراف من فائدة اقتصادية ـ بالاضافه الى ان
اوروبا محرجه من الوضع القانوني والانساني لهذا الحصار ، لذا فاوروبا تسعى جاهده
للحياد وللاسراع بحل الازمة.
·
امريكا:
للان
لم تربح امريكا من الازمة ، بل هناك موقف مائع متذبذب من امريكا – ولا اظن ان ذلك
مقصود – بل كان هناك تناقض بين تصريحات ترامب وتصريحات باقي المسؤولين ، وهذا يشير
الى تردد امريكي وعدم حسم الموقف خشية خسارة احد الاطراف.
بناءا
على كل ما سبق اجد ان الجميع سيخسر بل ويخسر حاليا من هذه الازمة ، ويبقى طرف وحيد
يربح هذه الجولة ، الا وهو الاحتلال الاسرائيلي .
قد يقول قائل
اننا اعتدنا على فكرة المؤامرة وان اسهل اتهام هو ان نتهم الاحتلال..
لكن من
الواقع نجد ان المستفيد الحالي من الازمة هو كيان الاحتلال ، وواضح ذلك من تصريحات
قيادات الاحتلال والسعي الجاد الحقيقي للتطبيع العربي الصهيوني ، والتقارب العربي
مع الاحتلال ،بل هناك من اعتبر اسرائيل حليف مع الدول السنية ضد ايران الشيعيه !! "فرصة تعاون مع المحور السني"
هذا الرأي يتبناه أستاذ العلوم السياسية سيث فرانتسمان، وقد
عبّر عنه في مقال نشرته صحيفة "معاريف" وصحيفة
"جيروزاليم بوست" الإسرائيليتان في 5 يونيو، إذ اعتبر أن الحديث يدور عن
فرصة إسرائيلية غير مسبوقة من شأنها التأثير على موازين القوى في الشرق الأوسط.
وتتمثل هذه الفرصة، برأيه، في تأسيس محور يجمع إسرائيل والسعودية، انطلاقاً من
مصلحة تل أبيب المشتركة مع دول الخليج في مواجهة إيران.
كما إن النخب اليمينية المرتبطة بحكومة نتنياهو
رأت في قائمة الكيانات والشخصيات "الإرهابية" -التي أعلنتها كل من
السعودية والإمارات ومصر والبحرين- إقرارا عربيا بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي
العربية والفلسطينية لم يعد مصدرا من مصادر عدم الاستقرار في المنطقة. وقد عبر عن
هذا الموقف بشكل صريح الكاتب اليميني الإسرائيلي عمير رابوبورت في مقال نشرته
صحيفة "ميكور ريشون" (12 يونيو/حزيران الجاري).
"كما جاهر وزير الحرب الإسرائيلي
أفيغدور ليبرمان بالإفصاح عن رهاناته "الإيجابية" على الحملة على قطر،
عندما أعلن أن هذه الحملة تحمل في طياتها فرصا كبيرة لإحداث تحولات جذرية على
علاقة إسرائيل بالعالم العربي، معتبرا أن ما أقدمت عليه السعودية ودول أخرى ضد قطر
يدل على أن إسرائيل -في نظر هذه الدول- هي "جزء من الحل وليست مركبا من
مركبات المشكلة""
و نشرت صحيفة جيروزليم بوست الصهيونية
مقالًا تحت عنوان «خمسة أسباب تجعل إسرائيل معنية بالأزمة القطرية»، الأسباب
الخمسة هي، الأزمة الخليجية تضر بحماس، الأزمة تمهد للتقارب بين إسرائيل من جهة
والسعودية ودول الخليج الأخرى، ومصر من جهة، الأزمة تثبت عودة النفوذ الأمريكي إلى
المنطقة، نزع الشرعية عن الإرهاب، الأزمة تساهم في تعزيز مواقع إسرائيل في المنطقة
بشكل عام ومواقع الحكومة الإسرائيلية الحالية بشكل خاص.
ولم يقتصر استغلال تل أبيب للأزمة
الخليجية على الأمور الدبلوماسية، بل تعدتها لتمرير سياساتها التطبيعية مع العرب،
فالقناة الثانية الصهيونية استضافت السعودي عبد الحكيم الحميد، مدير مركز دراسات
الشرق الأوسط من جدة، للتعليق على قطع العلاقات مع قطر.
سيكون
الاحتلال الاسرائيلي هو المستفيد حاليا من هذه الازمة ، لكن في المستقبل القريب
سيكون هنالك رابح اخر ..
الا
وهو الشعوب العربية.
فخلال هذه
الازمة ومن خلال التصريحات والتحالفات بات واضحا وبشكل لا يقبل التأويل او الشك
مواقف الانظمة العربية التي تحكم شعوبنا ، وتكشفت الاقنعه عن الحكومات والانظمة
والحكام ، لذا سيكون لهذه الازمة ما لها في المستقبل من تغيير .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق