السبت، 22 يوليو 2017

كنا نظنكم وحوش


قبل سنوات وتحديدا في عام ٢٠٠٢، فترة اجتياح مدينة طولكرم.
كنت وقتها لازلت طالبا في كلية الزراعه في جامعة النجاح الوطنيه، وبنفس الوقت كنت عضوا في مجلس طلبتها،تم احتلال مدينة طولكرم وتم فرض حظر التجول على المدينه ، وبدأت الأوضاع تزداد صعوبه خاصة على طلابالكليه الساكنين في بيوت مؤجرة وسكنات طلاب بعيدا عن اهلهم.
بعد ايام من الحظر خطر ببالي فكرة ان نقوم بتوزيع مواد تموينية على طلاب الكليه في مساكنهم خاصه ان كلمحلات ومتاجر طولكرم مغلقه وكذلك شوارعها، ونحن والحمد لله نسكن فوق سوبر ماركت وصاحب السوبرماركت قريب جدا منا.
بالفعل رتبنا الامر مع صاحب المحل وقمنا انا والأخ الحبيب الشهيد شادي ملاح بإعداد الطرود الغذائيه لتوزيعهاعلى السكنات.
بدأنا المهمه ، ولا أنكر صعوبتها وخطورتها، فالشوارع فارغه الا من سيارات الاحتلال وجنوده ، لذا كنا نتحركبحرص شديد وخوف.
وزعنا على معظم السكنات والطلاب وبقي أمامنا سكن واحد فقط... سكن للطالبات.
تناقشنا انا وشادي وزاد نقاشنا:  هل نبعث لهن طرد ام لا؟؟؟ 
في النهايه كان القرار : نعم نبعث.
وصلنا للمسكن وقرعنا الجرس.
بعد قليل فتحت الطالبات الباب وعلى وجههن خوف شديد واستغراب!!!
ماذا تفعلون هنا؟؟؟ هل هناك شيء؟؟؟
السلام عليكم.كان الرد : لا يوجد شيء لاتقلقوا فقط أردنا ان نوصل لكم هذه المواد الغذائيه في هذا الوضع .
زاد استغراب الطالباترغم كل المخاطر!!! الا تعلموا ان المدينه محتله وممنوع التجول!!!!
انهينا الحوار وسلمناهن المواد الغذائيه وعدنا لسكننا.
بعد ايام... وبعد ان غادر المحتل طولكرم وعدنا لكليتنا... اقتربت مني مجموعة من طالبات السكن الذي قدمنا لهالطرود،وقالت لي إحداهن : 
للاسف بالسابق كنا نظنكم وحوش ،
لم نكن نعلم ما هي حقيقتكم.
كنا نظنكم  وحوش  ...تعبير  مؤلم ولكنه يعبر  عن حال كل من ينفر  من أهل  الدعوة ....
اكتفي بهذه العباره، فهي تلخص حالة يعيشها الكثيرون ، وهي جهلنا بالآخرين وتوجيهنا للاحكام عليهم دون اننتعرف عليهم عن قرب ، بالاضافه الى اننا نحن ايضا مقصرين في إيصال حقيقتنا للاخرين.
#دروس_من_حياتي
#ثامر_سباعنه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...