السبت، 21 أكتوبر 2017

ثقافة الاعتذار


ثقافة الإعتذار

#ثقافات_غابت

بقلم ثامر عبدالغني سباعنه - فلسطين

ثقافة الإعتذار والاعتراف بالخطأ اخد الثقافات التى غابت عنا وضعف استخدامها بيننا ولعل معظم مجتمعنا ترى في ثقافة الاعتذار ضعف واستسلام ولا تعطي ثقافة الاعتذار حقها وقيمتها الحقيقة في المجتمع وبين أفراده .

لابد من وجود شجاعة للاعتذار والاعتراف بالخطأ ، وبنفس الوقت مطلوب شجاعة في قبول الإعتذار ، وغالبا ماتعود فكرة الإعتذار إلى شخصية المعتذر له : كيف سيفهم الإعتذار؟ ! ضعف !! أم اعتراف بالخطأ ونزول عند الحق وهنا يمكن للطرف الآخر أن يبادر ويعلن الإعتذار.

يعتقد الكثيرون أن الاعتذار هو سمة من سمات الإنسان ذو الشخصية الضعيفة، ولكن هذا المفهوم خاطئ تماما وليس له أساس من الصحة، فالاعتذار هو ثقافة عالمية تدل على شخصية قوية حكيمة تقدر الآخر وتعترف بأخطائها وتتجنب الإضرار بمشاعر الآخرين.

مطلوب الحرص على عدم فتح الموضوع أو الإشكالية بمجرد الإعتذار والاعتراف بالخطأ ، لأن إعادة المحاسبة والمعاتبة تعيد فتح الجرح وقد تؤدي لخلل أكبر ولجرح أعمق لذا فلتغفر للمخطيء وتسامحه. .
عندما تشيع ثقافة الإعتذار وقبوله يعم الحب والسلام مجتمعنا وتسود فيه العلاقات الطيبة الصلبة ويكون كالجسد الواحد فعلا لا نحمل لبعضنا الغل والحقد والشر، لذا فلنزرع ثقافة الإعتذار والاعتراف بالخطاء وقبول الإعتذار لنزرعها في نفوس أبنائنا ولنغرسها في تربيتهم بأن نطبقها نحن في تعاملاتنا وعلاقاتنا وان نحمل هذه الثقافة في حياتنا وبالتالي تتنقل لأبنائنا والأجيال القادمة ولنعلهم أن الإعتذار ليس ضعف وان الانقسام ليس بقوة ..

الاعتذار من شيم الكبار.. فمثلاً الأنبياء كانوا يعتذرون عن أي خطأ يرتكبوه؛ موسى عليه السلام بعد أن وكز الرجل بعصاه فقتله: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [القصص: 15]، ثم قدم الاعتذار: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [القصص: 16]. وآدم عليه السلام: اعترف بذنبه عندما أخطأ هو وزوجه وأكل من الشجرة المحرمة: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].

" خيرهم من يبدأ بالسلام "


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...