الأحد، 19 نوفمبر 2017

الصورة اغلى ما يملكه الأسير


الصورة اغلى ما يملكه الأسير

بقلم ثامر عبد الغني سباعنه - فلسطين
في عالم القيد للصورة حكايةٌ من نوعٍ آخر، حكاية تختلف عن كل الحكايات الاخرى...سواء بالزمان او المكان او الشخوص او حتى المشاعر ، ولأن أربعة جدرانٍ أبعدتك عن كل شيء لم تكن تشعر بقيمته، يبدو أي غرضٍ إذ يصبح بين يديك ذا قيمة عاطفية ويحمل ألف معنى على أقل تعبير، فالصورة بالاسر هي الرابط بين الاسير والحرية ، والعلاقه بين السجين واهله واحبابه ، كانت ولازالت الصورةً تحمل عبق أطفال افتقد الأسير لرائحتهم، أو تحتضن أماً يرى فيها الأسير والدته التي توفيت أثناء وجوده في الأسر، أو حتى صوراً لشهداء سقطوا دفاعاً عن نفس القضية واشتركوا مع الأسرى في المبادئ والغيرة على تراب الوطن،


الصورة كنز الاسير ومن اعظم ما يملكه الاسير واكثر ما يهتم ويحرص عليه في سجنه، وساذكر هنا بعض المشاهدات لي خلال فترات اعتقالي ،لقد حرص الأسير ابراهيم حامد ( ابو علي ) على صورة والدته، فقد اتخذت من أعلى سريره مكاناً لها ولذكرياتها، لتكون بذلك الشيء الأخير الذي يراه ابو علي حين ينام، وفي الوقت ذاته الشيء الأول الذي يراه حين يستيقظ.

اما الاسير مصطفى شتات من قرية بديا ، هذا الاسير الذي جاب بلاد اوروبا قبل اعتقاله ، فقد كان يكمل دراسه الماجستير في اوروبا واثناء دراسته زار معظم دول اوروبا ولكن عند عودته تعرض للاعتقال وزج به في سجون الاحتلال ، وهو يحتفظ بمجموعه من صوره في دول مختلفه وكلما جاء اسير جديد نشر مصطفى الصور وبدأ بالشرح للاسير حول الاماكن المختلفه في الصور، ودائما يردد عبارته : مصطفى من البرج الى البرش، في اشاره لبرج ايفل الذي زاره و البرش ( أي السرير ) الذي يعيش عليه الان في سجنه.

الأسير رامي نور  علق صوراً لأبناء إخوته وأخواته الذين جاؤوا إلى الدنيا وهو في الأسر، لم يراهم إلا صوراً ولم يتواصل معهم إلا من خلال الرسائل والنظر إلى تلك الصور، وكذلك فعل الأسير علاء توفيق يحيى والذي يضع بجانبه صوراً لأبنائه حتى لا يغيبوا عن قلبه أو عينيه.
لا يكتفي الأسرى بتعليق الصور والنظر إليها كلما شعروا بالحنين بل يبادرون إلى إرسالها إلى أسرى آخرين، كما أن الأسير لا يُخرجها برفقته عندما يتم الإفراج عنه، وكغيرها من أغراضه الكثيرة توزع على أسرى آخرين، أملاً في أن الصورة التي أبقت لديه الأمل ستكون كفيلةً بنقل ذلك إلى أسرى آخرين، حتى تغدو الصور بمثابة الهدية التي يرغب الأسير في تلقيها أكثر من أي شيءٍ.

تسمح ادارة السجون لكل اسير ان يقوم بادخال خمس صور فقط شهريا ، وتقوم الادارة بفحص الصور وتفتيشها قبل السماح للاسير باستلامها ، واحيانا تمنع دخول بعض الصور وتصادرها.

قالوا "إن الصورة تغني عن ألف كلمة". وفي سجون الاحتلال الصورة الف كلمه والف تعبير والف عاطفه والف دمعه . "فهي الماضي والحاضر والمستقبل".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التطبيع

التطبيع مع الاحتلال   وورقة التوت بقلم ثامر سباعنه - فلسطين يُقصد بكلمة "طبّع"، في معجم اللغة العربية المعاصرة، جعل الأمور ...